الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الساعات الحرجة ، فقد أودع نفسه عند الله بهذا الكلام وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . رباه . . . إنني أتقبل السجن الموحش رعاية لأمرك وحفظا لطهارة نفسي . . . هذا السجن تتحرر فيه روحي وتطهر نفسي ، وأنا أرفض هذه الحرية الظاهرية التي تأسر روحي في سجن " الشهوة " وتلوث نفسي . رباه . . أعني ، وهب لي القوة ، وزدني قدرة وعقلا وإيمانا وتقوى ، حتى أنتصر على هذه الوساوس ! وحيث أن وعد الله حق ، وأنه يعين المجاهد ( لنفسه أو لعدوه ) فإنه لم يترك يوسف سدى وتلقفته رحمته ولطفه كما يقول القرآن الكريم : فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم . فهو يسمع نجوى عبيده ، وهو مطلع على أسرارهم ، ويعرف طريق الحل لهم . * * * 2 ملاحظات 1 - كما رأينا من قبل فإن امرأة العزيز ونسوة مصر ، استفدن من أمور مختلفة في سبيل الوصول إلى مرادهن ، فمرة بإظهار العشق والعلاقة الشديدة والتسليم المحض ، ومرة بالترغيب والطمع ، ثم بالتهديد ، أو بتعبير آخر : توسلن بالشهوة والمال والقوة ! ! وهذه أصول متحدة المآل يتوسل بها الطغاة والمتجبرون في كل عصر وزمان ، حتى لقد رأينا كرارا ومرارا أنهم ومن أجل أن يجبروا رجال الحق على الاستسلام ، يظهرون لهم في مجلس واحد لينا للغاية ويلوحون بالمساعدات وأنواع الإمداد ترغيبا ، ثم يتوسلون في نهاية المجلس بالتهديد والوعيد ، ولا يلتفتون إلى ما في هذا من التناقض في مجلس واحد وما فيه من دناءة وخسة